30 نوفمبر.. يوم صنعه الثوار وخلدته الأجيال
الساعة 03:02 مساءً

في الذكرى الثامنة والخمسين لعيد الاستقلال، يستعيد اليمنيون ذلك اليوم الخالد الثلاثين من نوفمبر 1967، يوم جلاء آخر جندي بريطاني عن أرض اليمن، يومٌ ارتفعت فيه راية الحرية فوق سماء عدن، معلنة أن تضحيات الثوار منذ فجر ثورة الرابع عشر من أكتوبر لم تذهب سدى، وأن مشاعل التحرير التي حملها الرجال الشجعان قد أنارت طريق الوطن حتى الوصول إلى شاطئ السيادة الكاملة.

لقد بدأت الحكاية منذ اللحظة التي قرر فيها رجال الجبال والسهول والوديان أن يقولوا كلمتهم. عندما نهض الشهيد راجح لبوزة ورفاقه، حاملين بنادقهم وإيمانهم، لكي يكتبوا أول سطر في ملحمة التحرير. ومن خلفهم رجال ونساء، شمالاً وجنوباً، رأوا في الثورة طريقهم إلى الكرامة. فكانت ثورة 26 سبتمبر في الشمال هي الشرارة الكبرى التي بعثت روح النهوض، ثم جاءت بعدها ثورة 14 أكتوبر لتكمل المسار، فقوافل الشهداء تتوالى، وأصوات المناضلين تعلو، وتضحيات اليمنيين تمتد من صنعاء إلى عدن، ومن تعز إلى الضالع، ومن كل وادٍ وسهل تتردد صيحة: الحرية لليمن.

ومع كل معركة، ومع كل شهيد، كانت فكرة الدولة الحرة المستقلة تكبر في وجدان الناس. حتى جاء اليوم العظيم، يوم 30 نوفمبر، الذي أكد للعالم أن اليمنيين لا يستسلمون، وأنهم قادرون ـ بعزيمتهم وحدها ـ على أن يصنعوا استقلالهم، وأن ينشدوا نشيدهم الخالد:

لن ترى الدنيا على أرضي وصياً.

لقد كانت تلك الثورات، وهذه المحطات التاريخية العظيمة، لحظات مفصلية في حياة اليمنيين، شكلت وعيهم، ورسمت لهم طريق المستقبل. واليوم، ورغم ما يعيشه الوطن من محنة وألم ودمار، فإن روح تلك الثورات ما تزال حيّة تنتظر من يوقظها. فالشعوب التي حررت أرضها بالأمس، قادرة على أن تتحرر من واقعها المرير اليوم، وأن تنهض من جديد مهما تراكمت الجراح.

سيأتي اليوم الذي ينفض فيه اليمنيون هذا العبء الثقيل، وينهضون من بين الركام كما نهض أجدادهم، ليعيدوا لليمن مجده ووهجه، ولتبقى هذه الذكرى شهادة على أن الحرية حق تُنتزع، وأن الإرادة اليمنية لا تنكسر، وأن اليمن ـ مهما اشتدت العواصف ـ ستعود كما كانت: حرة، عزيزة، شامخة.