مصلحة التأهيل تستقبل 6 سجناء جدد وتفرج عن 17 آخرين
رئيس الجهاز المركزي لأمن الدولة يهنئ فخامة الرئيس بعيد الاستقلال
الفرق الهندسية تفكك عبوتين ناسفتين في سيئون
وزير الداخلية يرفع برقية تهنئة لرئيس مجلس القيادة بعيد الاستقلال الوطني ٣٠ نوفمبر
مركز محمد بن راشد للفضاء يعلن الاطلاق الناجح للقمر الاصطناعي (فاي 1)
مصر تؤكد أن الدولة الفلسطينية المستقلة استحقاق تاريخي
اللواء الجعيملاني يناقش مع مرجعية قبائل حضرموت جهود الدولة في تثبيت أمن واستقرار المحافظة
الارياني: اعتراف حزب الله بدور طبطبائي يفضح المشروع الإيراني في اليمن ويسقط أكذوبة "السيادة الحوثية"
اليونيسيف: أطفال غزة لا يزالون يعانون من نقص شديد في الغذاء
الاتحاد البرلماني العربي يؤكد دعم حقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها تقرير المصير
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
يبدو أنّ هذا البيان، الصادر من قصر معاشيق في عدن، حيث يعيد رئيس مجلس القيادة ترتيب شؤون الدولة، وترميم مبانيها ومؤسساتها العالقة في محيطٍ من الإفلاس والتهشيم والتمردات النفسية والجغرافية، هو البيان الرابع للرئيس خلال هذا العام المضطرب.
ألقى الرئيس بيانه الأول في مايو، والثاني في سبتمبر، والثالث في أكتوبر، والرابع في نوفمبر، على مشارف عامٍ لا نعلم على أيّ هيئةٍ حلّ، ولا بأيّ وجه سيغادرنا بعد شهر. غير أنّ السؤال الثائر في أذهان اليمنيين دائمًا: لماذا لا تُحارب؟
يتوق كثيرون إلى حربٍ داخلية، في بلدٍ تحوّل إلى سوقٍ للمقاتلين والسلاح، وصارت الدماء أرخص البضائع، يريقها من يتوهّمون سلطةً عابرة على شريطٍ جغرافي يفتح لهم طرقًا للتهريب، أو منفذًا نفطيًا تلتهم فواتيره ذئابٌ أنيقة بربطات عنق فاخرة، يُسمّون – زورًا – رجال أعمال. وفي الحد الأدنى، يتمنّى بعضهم سقوط حيٍّ سكني في قبضته، ليحشد حوله كتبةً على وسائل التواصل يمجّدون دهاءه، ويتغنّون بحكمته، ويهتفون به رئيسًا لليمن كلّه.
قبل أشهر، أصدر الأخ عيدروس الزبيدي– عضو مجلس القيادة– قرارات بتعيين عدد من الوكلاء الرسميين للدولة. فاشتعلت الأقلام، وارتفعت حدّة الغضب على الرئيس رشاد العليمي، كأنّ الجميع يدفعه دفعًا إلى الحرب. ومن قصر معاشيق كان الرئيس يقرأ المشهد، ويسأل نفسه: هل أحارب فعلًا؟
هل تكون الحرب وسيلته لوقف قراراتٍ “مفاجئة” أصدرها عضوٌ في القيادة يملك فرصة موازية لخوض حربٍ واسعة، لا يعلم أحدٌ مآلاتها الإنسانية والقانونية؟
يقف الرئيس، ذو الواحد والسبعين عامًا، أمام سؤالٍ مرعب: هل يخوض حربًا داخلية فقط ليسترد حقًّا دستوريًا في توقيع قرارٍ مفاجئ من صديقه الطويل؟ وهل يختار السياسة والقانون أم الدم والخراب؟
لقد جرّبت اليمن الحروب، ولا حاجة لإحصائها. وآخرها حرب ميليشيا الحوثي الإرهابية على الدولة، رغبةً في توريث الوظائف العامة، وتركيع اليمنيين على مذبح الذلّ والجوع والجهل. فلم يفلحوا، ولا الآخرون استعادت مؤسساتهم وهجها، وبقي الجميع يراوح مكانه، فيما المجتمع الدولي سعيدٌ بهذا الجمود الموحش.
وأعود إلى السؤال: هل يجب على الرئيس رشاد العليمي القتال لإرضاء جمهورٍ غاضب؟
الإجابة: إنه لا يفكّر هكذا. فالمشهد الذي حمله إلى الصدارة – على حين غرة – هو ذاته الذي يمنعه من تكرار أخطاء من سبقوه. ومن يقارن رئاسته بعهد صالح أو الحمدي أو غيرهما، شمالًا وجنوبًا، يحمّل الرجل ما لا يحتمله وضعٌ لم يعد يشبه أيّ زمن مضى. فقد اختفت ابتسامة “اليمن السعيد” منذ أحد عشر عامًا، وتقمّص اليمنيون، في أعوامهم الهادرة، دور البطولة الزائفة التي جرّت أبناءهم وأرزاقهم إلى الهلاك، ولم تُنتج شيئًا، ولا استطاعت الأموال التي كسبوها أن تشقّ بسمة واحدة على وجوههم المرهقة.
ولهذا جاء البيان رقم 4، في ذكرى يوم الجلاء، يتحدّث عن السياسة، ويدعو إلى التعاضد وترك التهوّر والغضب. من أجل ذلك اتّقى الرئيس العليمي دم أخيه، ومنحه فسحةً للغضب، وانتهى الأمر بمعالجته عبر قرارٍ حمل إمضاء الرئيس، ليصبغ عليه الشرعية الكاملة. لقد تعلّمت– من سنواتي مع الدولة– أن الصعود الوظيفي يشبه ارتقاء طوابق برجٍ زجاجي؛ كلما ازداد الارتفاع اتّسعت الرؤية، واشتدّ ثقل المسؤولية.
عرفت الرئيس قبل أن يتولى رئاسته؛ كان أبًا وجدًا، متحدثًا بعمق، قارئًا بحكمة، مولعًا بالتاريخ، مطّلعًا على أحوال صنعاء في أزمانٍ شتى، عارفًا بمسارات العائلات المتعاقبة على السلطة ونهايات الدول اليمنية، بعضِها أو كلّها. وفي القرآن كان أول سؤالٍ حيّرني: لماذا يرد ذكر الأمم السابقة؟ ثم أدركت أن عرض القصص في كتاب الله يشير إلى أن النتائج تتكرر– للأفراد والمجتمعات– متى سلكوا الطريق ذاته، خيرًا كان أو شرًا.
وفي التاريخ عرضٌ آخر، قد يعتريه بعض الانحياز أو الغموض، غير أنّ مآلات الأمم واحدة، ومن كرّر فعل السابقين ذاق ذات النتيجة.
لهذا كان البيان رقم 4.
اقرؤوه؛ لتدركوا أنّ الرجل الجالس في قصر معاشيق يملك الحرب والسلاح والقرار والسلطة، لكنه يعلم – بتجربةٍ لا تخطئ – أن كل ذلك لا يبني وطنًا، ولا يصنع مجدًا، ولا يورث استقرارًا. وقديمًا قالوا: ما أسهل الحرب على المتفرّجين.
اقرؤوا البيان ..
وإلى لقاءٍ يتجدّد.





