محافظ حضرموت يترأس اجتماعاً للجنة الأمنية بالمحافظة
ابو الغيث: العمل الانساني في الحديدة من أهم الاستجابات الاغاثية
اليمن يشارك في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بالجامعة العربية
مشروع مسام يعلن تطهير 74 ألف كيلو متر مربع من الألغام خلال نوفمبر
حالة الطقس المتوقعة في الجمهورية اليمنية غدا الاثنين
مصلحة التأهيل تستقبل 6 سجناء جدد وتفرج عن 17 آخرين
رئيس الجهاز المركزي لأمن الدولة يهنئ فخامة الرئيس بعيد الاستقلال
الفرق الهندسية تفكك عبوتين ناسفتين في سيئون
وزير الداخلية يرفع برقية تهنئة لرئيس مجلس القيادة بعيد الاستقلال الوطني ٣٠ نوفمبر
مركز محمد بن راشد للفضاء يعلن الاطلاق الناجح للقمر الاصطناعي (فاي 1)
السّادة الأعزاء رؤساء القمة الخليجية السادسة والأربعين المحترمين.
أوجه لكم رسالتي هذه وأنتم على مائدةِ اجتماعكم الموقر؛ آملا أن تجدَ لها متسعًا بين جملة أدبيّاتكم السياسية.
أولًا: من نافلة القول الإشارة إلى أنكم الكتلة العربيّة الوحيدة المستقرة والموحدة، في الوقت الذي تعيشُ كل الدول العربية من حولكم إما في حالة تمزقٍ وحروبٍ، كما في: اليمن، العراق، فلسطين، لبنان، ليبيا، السودان، الصومال؛ أو في حالة أزماتٍ اقتصاديّةٍ خانقة: مصر، الأردن، الجزائر، سوريا، المغرب، تونس، موريتانيا.. إلخ، على تفاوتٍ بينها في تلك الأزمات.
ثانيًا: لا يخفى عليكم أنّ بين أظهركم قاعدتين غربيتين، ذواتيْ أيديولوجيا دينيّة إرهابيّة خطرة: القاعدة العسكرية: إسرائيل، والقاعدة السياسية: إيران، وكلتاهما تتكاملان في لعبِ دورٍ سياسي خطير، وكلتاهما تستهدفان الاستقرار في المنطقة، سواء بطريقة مباشرة، أم غير مباشرة.
ثالثًا: هذا الوضع المحيط بكم لم يكن بسبب الفشل الذاتي وحده لهذه الدول التي تعيشُ إما حروبًا مدمرة، أو أزماتٍ خانقة؛ بل ساهمت السياسة الغربية الموحدة في ذلك، لأهدافٍ خاصّة بها، متعارضة مع أهداف ومصالح هذه الدول نفسها، ومع مصالح المنطقة كلها أيضا.
رابعًا: هذه الأوضاع في الدول المذكورة لم تنعكس عليها وحدها فقط؛ بل عليكم أيضًا، وعمليًا فقد أصابكم بعضُ دخانها وغبارها؛ بل "شظاياها" خلال السّنوات القليلة الماضية، على الأقل من الدولِ المجاورة..!
خامسًا: كل مؤشراتِ السّنوات العشرِ الماضية أكدت ــ وبصورةٍ قاطعةٍ ــ أنّ ثمة تآمرًا على المنطقة، وخاصّة على المملكةِ العربيّةِ السعودية، الحامية العربية والإسلامية الأولى، من خلال دعم القاعدتين المذكورتين آنفًا، إلى جانبِ مؤشراتٍ أخرى، ويؤكد هذا بعضُ التصريحات أو الخطابات التي ترد على ألسنة وأقلام النخبة الأوروبية والأمريكية التي لا تستطيع إخفاء حقدها على بعض دول الخليج.
سادسًا: ثمة توجهاتٌ متطرفة داخلَ دوائرِ المسيحيّة الصهيونيّة الغربيّة واليسار الأوروبي والأمريكي أيضا، لا تزالُ تجرجرُ صراعاتِ الماضي، مؤكدة على حتميةِ ما سمّاه صاموئيل هنتنجتون "صراع الحضارات"، الفكرة التي روجت لها الصّهيونية الغربيّة في مختلفِ المحافل الدوليّة بقوة منذ سنوات، وخلاصتها أنّ الصّراع بين الشرق والغرب حتمي، وأنّ الإسلامَ السُّني- على وجه التحديد- أصلُ هذا الخطر، وتقتضي المصلحة اجتثاثه، وإحلال ما يسمونه: "الإسلام الشيعي" مقابل "الإسلام السني".!
وهذا ما اشتغلت عليه الدبلوماسيّة الإيرانيّة وأذرعها المنظماتية بوتيرةٍ متسارعةٍ منذ ما بعد أحداث سبتمبر 2001م، ولا تزال، بما في ذلك منظماتٌ عربيّة حقوقيّة وغير حقوقيّة داعمة لها، وهذه هي النظريّة التي اشتغلَ عليها بعضُ المفكرين الغربيين الكبار منذ عقود؛ برنارد لويس أنموذجًا.
سابعًا: والأوضاع في المنطقة بهذه الحال، فاعلموا أنكم أمامَ مسؤوليةٍ تاريخيّةٍ تجاه أشقائكم وإخوانكم في المنطقة كلها، واعلموا أنّ الخطرَ إذا استفحل فإنكم غيرُ بعيدين عنه. وعليه يستوجبُ الأمر صياغة استراتيجيّة عربية جديدة، تتضمن- فيما تتضمن- إعادة النظر في السّياساتِ السّابقة، المحلية وغير المحلية، لقيادة مشروع عربي جديد، عماده وأساسه دول الخليج العربي. هذا أمرٌ لم يعد مجردَ خيارٍ متروكٍ على قارعةِ الطريق؛ بل اتجاهًا إجباريًا لا مناصَ منه.
ثامنًا: ثمة دولتان في المنطقة الأمر فيهما لا يقبل أنصاف الحلول قطعا:
الأولى: اليمن، بقضيتها المعقدة، والتي يجب أن تكون واحدًا من النسيج المجتمعي الخليجي، وعدم التفريط بجزئية منها مهما كان الأمر؛ لأنّ الأمن الجيوبوليتيكي للمنطقة يبدأ من بابِ المندب وبحر العرب، لا من الحدودِ السياسيّة المعروفة.
الثانية: مصر، لأهميتها الجيوسياسية، ولمكانتها التاريخية، ورصيدها الحضاري الكبير؛ كونها تعيش اليوم في أسوأ ظروفها الاقتصاديّة، والتي قد تُفضي إلى تطوراتٍ أخطر، وتقتضي المصلحة تلافي الأخطار المحدقة بها.
وإضافة إلى هاتين الدولتين أيضًا الأهميّة السياسيّة لتركيا، وما يعنيه دخولها حليفًا في المشروع الخليجي. يُفضل ترتيب علاقات استراتيجية طويلة المدى معها، كبُعد جيوبوليتيكي أسيوي في جزء منه، وعمق ديني سني مهم.
وبطبيعة الحال.. لن ننسى هنا منطقة شرق أفريقيا بعمقها الاستراتيجي وأهميتها الجيوسياسية للجزيرة العربية على وجه التحديد؛ لاسيما وبينهما من المشتركات التاريخية الشيء الكثير، خاصة مع السباق الدولي المتسارع للحضور في هذه المنطقة، وكلٌ على طريقته.
تاسعًا: قبل هذا يقتضي الظرفُ إعادة النظر في السياساتِ الداخلية، وتجاوز أية خلافات بينيّة مهما كانت كلفتها، وكذلك إعادة النظر في التعاطي مع بعض الجماعات الإسلامية، والخطاب الثقافي الديني وغير الديني، وفي أنظمة التعليم العام والجامعي، وقضايا أخرى أيضا.
حفظ الله خليجنا العربي من كل سوء، ودامت المملكة العربيّة السعوديّة حصنًا منيعًا، وحرمًا آمنًا للعروبةِ والإسلام، بقيادةِ خادمِ الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، يحفظهما الله، والله المستعان.





