في رثاء شاعر اليمن وأديبها الدكتور عبدالعزيز المقالح 
الساعة 10:34 مساءً
  • إعلامي وكاتب

وترجل حارس الذاكرة الجمهورية ، وزئيرُها الأول ، المعلم والأديب ، وبقية الجمهوريين الكبار . 

ما بين  ذروة الأمل  :

سنظل نحفر في الجدار 
إما فتحنا ثغرة للنور 
أو متنا على وجه الجدار 

ومنتهى اليأس : 

أنا هالكٌ حتماً
فما الداعي إلى تأجيل موتي 
جسدي يشيخ ومثله لغتي وصوتي


سنوات طويلة من عمر بلد كبير تقاذفته الحروب ونكبته الصراعات ، وأحالت أحلامه نيراناً هائلة . 

وفي الوسط ، كان المقالح ، يداوي جراح الجمهورية ، بالشعر تارة ، وبالنثر أخرى ، وبالتعليم ثالثة ، في صدره مشعل السادس والعشرين من سبتمبر وعنفوان شعره في أيامها الأولى : 

وثأرتِ يا صنعاء رفعتِ رؤوسنا بعد انكسار
أخرجتِ من ظلماتك الحبلى أعاصير النهار
وولدتِ هذا اليوم بعد ترقب لكِ وانتظار 

غير أن صنعاء التي صاغها المقالح على عين شعره ، قد باغتتها الإمامة مرة أخرى ، على حين غفلة من التاريخ ، وكان المقالح ينازع الروح وكان شعره وصيته وصوته الأخير ، غير أنه صوتٌ مثخن بالجرح الغائر : 

هذا زمانٌ للتعاسة والكآبة
لم يترك الشيطانُ فيهِ مساحةً للضوء
أووقتاً لتذكار المحبةِ
والصبابة
أيامهُ مغبرّةُ 
وسماؤُه مغبرّةُ
ورياحه السوداء
تعصف بالرؤؤس العاليات
وتزدري التاريخ
تهزأُ بالكتابة

وفي الموعد كان وفاء اليمنيين لمعلم الثورة وشاعرها ، تشييع مهيب ، وجنازة تحكي تطلع القلوب إلى وهج الثورة الأول إلى تلك الروح التي صرخ بها المقالح قائلاً :

سلمت أياديهم بُناة الفجر عشاق الكرامه، 
الباذلين نفوسهم،
لله في (ليل القيامه)
وضعوا الرؤوس على الأكف، ومزقوا وجه الإمامه.
صنعوا ضحى (سبتمبر)،
الغالي لنهضتنا علامه.