الرئيسية - تقارير وحوارات - تصعيد مليشيات الحوثي الإرهابية في البحر الأحمر يرفع تكلفة تأمين السفن
تصعيد مليشيات الحوثي الإرهابية في البحر الأحمر يرفع تكلفة تأمين السفن
الساعة 12:02 صباحاً الثورة نت../ أحمد الحرازي

مع استمرار هجمات جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران على باب المندب والبحر الأحمر تضررت التجارة العالمية ومعها ارتفعت تكلفة النقل نتيجة التأخير أو العبور من ممرات أخرى.

ويأتي استمرار ذلك التصعيد في وقت الذي يحذر فيه خبراء اقتصاديون يمنيون من اندلاع أزمة في مخزون السلع الغذائية مع ارتفاع أسعارها بفعل التصعيد مليشيا الحوثي المستمر في البحر الأحمر وباب المندب.

ارتفاع أسعار السلع الأساسية

وافاد سكان محليون في المحافظات المحررة بوجود ارتفاعات سعرية جديدة في مختلف السلع، وهو ما يفوق أوضاعهم المادية والمعيشية المتدهورة وعدم مقدرتهم على تأمين ولو جزءاً بسيطاً منها.

وقاد الارتفاع الأخير لأسعار السلع إلى حالة من الإقبال الملحوظ من جانب كثير من السكان لشراء احتياجاتهم بدافع الخوف من انعدامها، وسط اتهامات مباشرة لجماعة الحوثي الإرهابية المدعومة إيرانيا بوقوفها خلف تلك الارتفاعات الجديدة نتيجة استهدافها المستمر للسفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب.

وأكد اقتصاديون أن استمرار تصعيد جماعة الحوثي الإيرانية الإرهابية في البحر الأحمر وباب المندب سيقود بشكل مباشر وغير مباشر إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والمعيشي لملايين اليمنيين.

أزمة محتملة في الأمن الغذائي

وحذر الخبراء من أزمة هي الأشد فتكاً باليمنيين تتمثل في نقص حاد في مخزون السلع الأساسية والغذائية وارتفاع أسعارها بشكل كبير، بفعل ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين البحري، وعزوف كثير من شركات الشحن العالمية عن التوجّه إلى موانئ اليمن.

موقف رسمي

وسبق أن حذر وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، من المخاطر الجسيمة للهجمات المتكررة التي تشنها جماعة الحوثي المدعومة إيرانيا على السفن المدنية وناقلات النفط، مؤكدا أن تكرار هذه الهجمات تهدد بهجرة الشركات الملاحية من البحر الأحمر.

واضاف الارياني بأن الأخطر من الخسائر المباشرة للهجمات التي نفذها جماعة الحوثي الإيرانية الإرهابية ، هي الآثار المترتبة لتلك الهجمات على المدى الطويل، جراء دفع شركات الشحن العالمية وناقلات النفط والغاز للإبحار خارج البحر الأحمر.

ارتفاع تكاليف تأمين السفن

وأكد الارياني  أن الناقلات اتخذت مساراً بديلاً نحو ممرات عبور دولية آمنة، جراء ارتفاع أسعار الشحن البحري، وتكاليف التأمين، وعزفت عن الإبحار في هذا الممر الدولي الأكثر استخداماً بالعالم بقرابة 12 في المائة من حركة الشحن والتجارة الدولية.

وشدد الإرياني على أن اليمن، بوجه خاص يعتمد بشكل رئيسي على استيراد المواد الغذائية والاستهلاكية، ويستورد 80 في المائة من احتياجاته عبر ميناء الحديدة على البحر الأحمر.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الشحن البحري، وتكاليف التأمين سيؤدي لارتفاع أسعار المواد الغذائية في بلد يعاني من أزمة إنسانية، وتعتمد غالبية سكانه على المساعدات الغذائية جراء ظروف الحرب والانقلاب.

تأثر النشاط التجاري بشكل سلبي

وفي ذات السياق أوضح عبد الودود العديني، نائب مدير مكتب الصناعة والتجارة في محافظة تعز  أن “الهجمات التي تتعرض لها السفن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر تؤثر سلبا على النشاط التجاري في المنطقة عموما وخاصة اليمن”.

وأضاف أن أسعار التأمينات على هذه السفن ارتفعت، وغيرت بعض السفن مسارها إلى مناطق أخرى ما أدى إلى ارتفاع تكاليف المواد الغذائية وغيرها، حسب ما نقلت وكالة أنباء العالم العربي.

بدوره قال إسماعيل عبدالله ، وهو تاجر مستورد:” طبعا عندما نتحدث عن أي استهداف وأي قلق في البحر الأحمر، فهذا يضيف أعباء كبيرة بنسبة للتاجر”.

وأشار إلى أن الحرب الدائرة تسببت برفع التأمين على البواخر التي كانت تأتي إلى موانئ اليمن بشكل كبير، وأثرت تلك الضربات سلبا على العملية التجارية التي ارتدت سلبا بدورها على المواطن بسبب عدم وصول المواد الغذائية والاستهلاكية عبر البواخر”.

منظمات إغاثية تحذر من تفاقم الوضع الإنساني

تأثير لم يقتصر على ذلك فحسب بل امتد إلى منظمات الإغاثة العاملة في اليمن التي حذرت من ارتفاع تكاليف الشحن وتأخير عمليات التسليم جراء تصعيد جماعة الحوثي المدعومة إيرانيا  في البحر الأحمر، يهدد بتفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إنه يلمس بالفعل الآثار المترتبة عن التصعيد الذي تضمّن أيضاً ضربات أميركية وبريطانية على أهداف عسكرية لجماعة الحوثي الإرهابية.

وقالت الوكالة الأممية في تقرير صدر مؤخراً إنه “مع استمرار تدهور الوضع الأمني في البحر الأحمر، يواجه برنامج الأغذية العالمي زيادة في تكاليف الشحن بالإضافة إلى تأخيرات محتملة في التسليم”.

وأضاف البرنامج في تقريره أنه “من المتوقع أن يتدهور وضع الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة”، مضيفاً أن اليمن الذي يعاني من تبعات الحرب، يعتمد على الواردات في 90 بالمئة من احتياجاتها الغذائية.

اتخاذ مسارات آمنة

وذكرت وكالة رويترز للأنباء، نقلا عن خبراء في الأمن الملاحي والتأمين، أن هجمات جماعة الحوثي الإرهابية الأخيرة أدت بالفعل إلى ارتفاع تكلفة أقساط تأمين السفن التجارية التي تمر بالبحر الأحمر أو القادمة الى الموانئ اليمنية ،وأدرجت سوق التأمين في لندن منطقة جنوب البحر الأحمر ضمن المناطق عالية المخاطر، وهو ما يستلزم دفع أقساط إضافية، ويتوقع أن يؤدي بدوره إلى زيادة أسعار السلع التي تحملها تلك السفن.

وعلى صعيد تأثر التجارة الدولية تباينت آراء الخبراء حول مدى الضرر الذي قد يلحق باقتصاد الدول المصدرة للنفط جراء هذه التداعيات. وأعلنت عدد من شركات الملاحة البحرية العالمية وقف مرور سفنها وناقلاتها عبر البحر الأحمر لتفادي احتمالية تعرضها لأي هجمات في مضيق باب المندب.

تهديد الاقتصاد العالمي

وفي ذات السياق حذر صندوق النقد والبنك الدوليين من أن التصعيد الذي يؤثر على حركة الشحن في البحر الأحمر المؤدي إلى قناة السويس، يشكلان تهديدا للاقتصاد العالمي.

ويعد البحر الأحمر، الذي يربطه مضيق باب المندب من الجنوب بالمحيط الهندي وبحر العرب وتربطه قناة السويس شمالا بالبحر المتوسط، شريانا مهما للتجارة والاقتصاد العالميين. فما يقدر بنحو 12 في المئة من التجارة العالمية يمر بقناة السويس وفق العديد من التقديرات الدولية، كما أنها تعتبر حلقة الوصل البحرية الأقصر والأسرع بين آسيا وأوروبا.

وقال الدكتور ممدوح سلامة خبير النفط العالمي إن مياه البحر الأحمر وسيلة في غاية الأهمية لنقل النفط والغاز من الخليج إلى أوروبا والولايات المتحدة: “هناك ممرات حيوية تبدأ في مضيق هرمز الذي يفصل بين إيران وسلطنة عمان ويربط بين الخليج وبحر العرب وخليج عمان، ثم مضيق باب المندب ثم قناة السويس. هذه الممرات الثلاثة مهمة جدا للتجارة العالمية بشكل عام، وتجارة النفط الخام بوجه خاص. أكثر من خمسة ملايين ونصف مليون إلى ستة ملايين برميل نفط تمر يوميا عبد باب المندب وقناة السويس إلى أوروبا والولايات المتحدة”

شركات كبرى تعلق نشاطها عبر البحر الأحمر

وحذر متخصصون في النقل البحري وخبراء اقتصاديون مما وصفوه بصدمة جديدة وشيكة في نشاط التجارة حول العالم على شاكلة الصدمة التي شهدها هذا القطاع الحيوي إبان وباء كورونا، وذلك بعد قرار شركات شحن كبرى تعليق نشاطها عبر البحر الأحمر بسبب هجمات جماعة الحوثي الإرهابية على سفن تجارية في باب المندب.

وبين الخبراء أن هجرة السفن لمسار البحر الأحمر لصالح طريق رأس الرجاء الصالح سيرفع كلفة الشحن والتأمين والخدمات اللوجستية البحرية الأخرى بنسب تصل إلى 30 في المئة، وتوقعوا ارتفاعا في الأسعار في أوروبا والولايات المتحدة بنسبة 10 إلى 15 إذا توقف الشحن عبر ممر قناة السويس خلال الأسابيع القليلة القادمة.

ارتفاع أسعار النفط

كما شهد أسواق النفط قفزت كبيرة في الأسعار وصلت الى %4 مع تحويل ناقلات نفط مسارها من البحر الأحمر بعد الضربات الجوية والبحرية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على أهداف جماعة الحوثي الإرهابية والمدعومة من إيران

وقفزت أسعار النفط أكثر من 4%، وفاق سعر تداول برنت 80 دولارا بسبب المخاطر الجيوسياسية المرتفعة قبل أن يتراجع إلى نحو 78.3 دولارا.

فيما ذكر محللون أن أكثر من 20 مليون برميل يوميا من النفط تتحرك عبر مضيق هرمز، أي ما يعادل حوالي 20% من الاستهلاك العالمي.

اسعار الذهب تقفز إلى أعلى مستوياتها

انعكاس سلبي امتد إلى سوق الذهب حيث ارتفعت أسعار الذهب وهو ما أدى إلى ارتفاع جاذبية المعدن الأصفر النفيس باعتباره ملاذا آمنا.


نقلاً عن سبتمبر نت