الرئيسية - حقوق ومنظمات - الهجمات على مخيمات النزوح بمأرب.. حين تكون جرائم الحوثي "مُركبة"
الهجمات على مخيمات النزوح بمأرب.. حين تكون جرائم الحوثي "مُركبة"
الساعة 10:59 مساءً سبتمبر نت/ كمال حسن

 

كثفت مليشيا الحوثي المتمردة منذ بداية تصعيدها على المدنيين في محافظة مأرب مطلع شهر فبراير المنصرم، من هجماتها المركزة، على مخيمات النزوح في سلوك إجرامي "مركب" يضاف إلى جرائمها الأخرى بحقهم والمتمثلة بتهجيرهم من مدنهم وقراهم على امتداد خريطة الوطن. 

مخيمات "الخير"، و"تواصل"، و"الميل"، استهدفتها المليشيا الحوثية، الأحد الماضي، بأكثر من 20 قذيفة وصاروخ "كاتيوشا" وأسفر القصف عن إصابة 6 نساء، ورجل، بالإضافة إلى إحداث أضرار بالغة في مساكن النازحين.. لتضاف هذه الجريمة إلى سابقتها، من جرائم استهداف المليشيا لمخيمات النازحين.

ويعيش في محافظة مأرب 2،231،000 نازح غالبيتهم من النساء والأطفال، نزحوا في ظروف إنسانية قاسية، بعد أن تركوا منازلهم وما فيها من أثاث وممتلكات خلفهم، ناجين بأنفسهم من إجرام المليشيا.

النازحة (ليلى) أرملة، وأم لثلاثة أطفال تروي لـ "سبتمبر نت" ظروف نزوحها مشيرة إلى أنها هربت مع أطفالي، وتقول" هربنا ومعنا العشرات من المواطنين منذ أكثر من شهر، من قرية الزور، خوفا من القذائف والصواريخ الحوثية التي تمطر بها القرية".

وتضيف "لم يكن بمقدورنا أن نصطحب أمتعتنا، ولا حتى أوراقنا الثبوتية، بسبب الأهول الذي رأيناها جراء القصف العنيف للحوثيين على منازلنا، مما دفعنا للفرار بملابسنا التي نلبسها فقط، وقد كننا معززين ومكرمين في بيتونا".

وتتحدث ليلى التي تسكن مع أطفالها في خيمة صغيرة – بلا مطبخ ولا حمام - بأحد مخيمات النازحين، "نحن نذوق المُر كل يوم، بسبب المعاناة التي نتجرعها، جراء النزوح.. أسكن مع أطفالي في خيمة لا يوجد فيها ما يكفي من فُرش وبطانيات، كما أننا لا نحصل على الماء إلا بشق الأنفس، وما يزيد من معاناتنا هو ملاحقة الصواريخ والقذائف الحوثية لنا حتى في مخيمات النزوح..  لقد تحولت حياتنا إلى جحيم".

ويوجد في محافظة مأرب، 139 مخيما للنازحين، يعيش فيها 10% من إجمالي النزوح العام في المحافظة، فيما يتوزع أغلبية النازحين في الأحياء السكنية بمدينة مأرب، وريف المحافظة، وفقا لما أكده لنا مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمأرب سيف مثنى.

وأوضح مثنى في حديث لـ "سبتمبر نت" أن مليشيا الحوثي المتمردة سبق وأن استهدفت بهجماتها مخيمات "لفج الملح، "الصوابين"، "الهيال"، "الزور"، "الميل"، "الخير"، "التواصل"، "ايدات الراء"، التي تحتضن مئات الأسر النازحة، مؤكدا أن تلك الهجمات أوقعت إصابات بين النازحين والنازحات، بالإضافة إلى تضرر أجزاء واسعة من تلك المخيمات، وتدمير ممتلكات للنازحين بينها سيارات.

ويؤكد مثنى أن التصعيد الحوثي الأخير عن المدنيين في محافظة مأرب، تسبب بنزوح 18403 مدني، منذ السادس من شهر فبراير المنصرم.

ويقول مثنى " تنتهج مليشيا الحوثي الإرهابية تصعيدات همجية على النازحين والمدنيين المتواجدين في تلك المخيمات مما أدى إلى وقوع ضحايا بين النازحين خاصة الأطفال والنساء والذين يدفعون ضريبة التهجير والنزوح القسري وشدة الاحتياج".. منوها إلى أن المنظمات الحقوقية والإنسانية لم تقم بواجبها نقل المعانة الإنسانية للنازحين إلى العالم كما يجب، مؤكدا أن المنظمات الدولية والأممية القادرة على التأثير لكنها لا زالت تلتزم الصمت أمام أفعال المليشيا الحوثية.

منظمة "هيومن رايتس ووتش'' أكدت في بيان لها، أن الهجمات العشوائية التي تشنها مليشيا الحوثي بقذائف المدفعية والصواريخ على محافظة مأرب منذ شهر فبراير المنصرم، سببت نزوحا جماعيا فاقم الأزمة الإنسانية.. داعية إلى وقف تلك الهجمات "غير القانونية"، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المدنيين المحاصرين.

في هذا الصدد يعلق رئيس منظمة حماية الدكتور علي التام بقوله " مليشيا الحوثي لا تتوقف عن استهدافها للمدنيين وقصف مخيمات النزوح في شمال وغرب مدينة مأرب، ما يعني سقوط المزيد من الضحايا المدنيين وارتفاع الكلفة الإنسانية".

وأعتبر الدكتور التام تلك الهجمات الحوثية على النازحين جريمة حرب مكتملة الأركان وفقا للقانون الدولي الإنساني.. مضيفا "إننا كمدافعين عن المدنيين وحقوق الإنسان ندين ممارسات مليشيا الحوثي، بحق المدنيين واستمرارهم في قصف مخيمات النازحين بمأرب وتهجيرهم قسراً وتشريدهم".

وأعرب الدكتور التام في حديثه لـ "سبتمبر نت" عن أسفه من المواقف الدولي والأممي إزاء تلك الأعمال الحوثية التصعيدية .. مؤكدا أن تلك الهجمات على مخيمات النزوح والتصعيد العسكري باتجاه محافظة مأرب لن تؤدي إلا إلى المزيد من القتل والإصابات في صفوف المدنيين مما يفاقم الوضع الإنساني.