محافظ حضرموت يُشيد بمهرجان "ألحان الزمن الجميل"
سيئون تشهد فعاليات مهرجان "ألحان الزمن الجميل"
رئيس مجلس القيادة يعزي بوفاة الشيخ الهيال
الأرصاد تتوقع طقساً معتدلاً بالمناطق الساحلية وأمطاراً يرافقها الرعد بالمرتفعات الجبلية
تعز..اقرار عددا من الحلول لضمان استقرار الوضع التمويني للغاز المنزلي بالمحافظة
الحوري يزور عدداً من جبهات القتال بمأرب ويشيد بمستوى الاستعداد القتالي
باتيس والجعيملاني يتفقدان عدد من النقاط والمواقع العسكرية بوادي حضرموت
السعودية تدين الغارات الإسرائيلية التي استهدفت خمس مناطق مختلفة في سوريا
استشهاد واصابة 59 فلسطينياً في قصف الاحتلال مدرسة تؤوي نازحين في غزة
رئيس هيئة العمليات يزور مقر قيادة القوة 800 بالمنطقة العسكرية الخامسة

> نشعر بالآسى والحزن الذي سيظل يلازمنا كلما ذكرنا ماحدث في مجمع العرضي الخميس الماضي جريمة هزت عروش قلوبنا واوجعت كل يمني غيور على وطنه دماء اريقت بطريقة متوحشة تتنافى مع كافة القيم تمشي في اتجاه معاكس لشريعتنا الاسلامية الغراء التي جعلت دماء المسلمين محرمة أكثر من حرمة الكعبة نفسها إذن هل يمكن أن يكون من ارتكبوا هذه الجريمة البشعة مسلمين يشهدون لله بالوحدانية ساعات عصيبة مرت على أناس لا ذنب لهم سوى أنهم تواجدوا في مكان اعتقدوا فيه نهاية لمعاناتهم وآلامهم يطلبون العيش ويحرصون عليه دون أن يدروا أن ذئاباٍ متوحشة ستنقض عليهم لتسلبهم ما جاءوا في طلبه . ذئاب بشرية غزت مستشفى العرضي المليء بالأمراض والأطباء والممرضين نساء ورجالا وكأنهم في رحلة صيد بغابة موحشة أخذوا يصطادون فرائسهم المستضعفة دون تمييز . في مشفى العرضي انتهت حياة الكثيرين يمنيين وأجانب جاءوا إلى اليمن أياديهم ممدودة بالخير وصدورهم ممتلئة بالعطاء . كان من بينهم رجل عرفته عن قرب إنساناٍ محباٍ لليمن وأهله معجباٍ بحضارته وتاريخه . السيد ميشائيل نيبلونج المدير الإقليمي للوكالة الألمانية للتعاون الدوليgiz” ” الذي دخل المشفى للاستطباب من جلطة خفيفة داهمته أثناء العمل لم يكن يعلم أن وحوشاٍ ستداهمه لتسلبه الحياة. اتذكر ذلك اللقاء الأول الذي جمعني به قبل أشهر ولمست كم كان هذا الرجل متواضعاٍ بسيطاٍ فقد جمعنا هذا اللقاء في أحد أزقة صنعاء القديمة أثناء تواجده في هذه المدينة الفاتنة وفي وقت كانت الشمس فيه حارقة طلبت منه تصريحاٍ عن إمكانية عودة الـgiz” ” للعمل في مجال المدن التاريخية بعد أن توقف المشروع عام 2011م أجاب بالقبول تحول التصريح إلى لقاء موسع تحت أشعة الشمس أخذ الوقت يسرق منا دقائقه تذمر الحاضرون ولكن ميكائيل لم تفارقه الابتسامة لم أشعر أبداٍ بأنه منزعج على العكس من ذلك كان متفاعلاٍ ومتحمساٍ ظهر ذلك من كلامه لاسيما عندما بدأ بالحديث عن الحضارة اليمنية والتاريخ الأصيل لهذا الشعب وتعبيره الصريح عن الحزن والأسى للأخبار التي يسمعها من وسائل الإعلام حول أحداث عبث وتخريب تطال تاريخ وحضارة اليمن كان يتحدث بحرقة دون تزييف أو مجاملة وكأنه يعتبر نفسه من أهل البلد. عندما سألناه عن إمكانية عودة الـgiz” ” للعمل في مجال الحفاظ على المدن التاريخية أم أنه سيقتصر على العمل في مجالات التعليم والصحة والمياه أجاب وبكل صراحة »لا نعد بشيء وما نعد به أن نبذل قصارى جهودنا لإقناع الوكالة في المانيا على العودة للعمل في الحفاظ على المدن التاريخية«. وأثناء اللقاء كان البعض يحاول إنهاء المقابلة واقتراح أن تتم في وقت لاحق أو الاكتفاء بما تم التحدث عنه إلا أنه كان يشير بأصابعه بأنه سيواصل الحديث ويقول لهم لا مشكلة وكانت حماسته وتفاعله يحمساني على المواصلة والمزيد من الأسئلة تفتحت أمامي بصورة لم أكن أتوقعها فقد وجدت نفسي أمام إنسان مطلع بل ويعرف الكثير عن تاريخ اليمن قدم الحلول والمعالجات أبرز المناطق التاريخية وضع المناطق والمدن التاريخية نظرة المجتمع الدولي لتراث اليمن أبرز الاحتياجات لتوظيف هذا التراث واستغلاله سياحياٍ هذا اللقاء نشر في صحيفة الثورة. يقول المختصون في هيئة الحفاظ على المدن التاريخية وفي مكتب giz” ” إن السيد ميشائيل بذل جهوداٍ كبيرة لإقناع الألمان بعودتهم للعمل في مجال المدن التاريخية وكان متفاعلاٍ جداٍ لهذه العودة وبمشروع جديد وبالتزام شخصي منه فمثل هذه المشاريع تحتاج إلى بروتوكول أو اتفاقية توقع بين البلدين ولكن فوجئنا قبل أسابيع بعودة الـgiz” ” للعمل في المدن التاريخية وتدشينها مشروع جديد يستهدف بناء قدرات العاملين في المواقع التاريخية عبر برامج ومناشط وفعاليات ودورات تستمر لأكثر من عام واتذكر أنه ألقى كلمة في تدشين المشروع تغنى فيها بتراث هذا البلد تاريخه . لا أنسى عندما قال “تراث اليمن.. ثراء فرادة.. تميز.. عناوين عريضة لحضارة إنسانية عريقة” إلى أن قال “سنحرص على أن يكون هذا المشروع مفيداٍ للمدن التاريخية اليمنية سيحظى باهتمام ومتابعة شخصية ومستمرة من لدينا«. وها نحن اليوم ننعي إنساناٍ أحب اليمن وأهله وبرحيله فقد التراث اليمني أحد رجالاته الفاعلين والساعين للحفاظ عليه فكثيرون من يعبثون بهذا التراث وقليلون جداٍ هم المهتمون به ومنهم الصديق الراحل “ميشائيل” .. عزاؤنا للتراث اليمني والمدن التاريخية »صنعاء القديمة – جبلة – زبيد – شبام حضرموت وغيرها« والعزاء موصول لكل العاملين في مكتب الـ giz” ”باليمن ومن خلالهم إلى الشعب الألماني الذي يحق له أن يفخر بهذا الرجل الإنسان.