الرئيسية - اقتصاد - فوضى أجور المواصلات: هل تضبطها تسعيرة النقل¿
فوضى أجور المواصلات: هل تضبطها تسعيرة النقل¿
الساعة 03:00 صباحاً الثورة نت../

استغلت وسائل النقل المختلفة في صنعاء ومختلف المدن والمحافظات الأوضاع الراهنة وإجراءات رفع الدعم عن المشتقات النفطية ورفعت أسعار الأجرة بشكل مبالغ فيه رغم الإجراءات الرسمية التي أقرتها هيئة النقل البري والقاضية رفع التسعيرة 20% فقط لكن مالكي سيارات الأجرة لم يستجيبوا بل ويصروا على العمل بأسعارهم الخاصة التي حددوها لأنفسهم . ولاتخضع أجور المواصلات في اليمن لأي مسوغات رسمية منذ أن تم تحرير قطاع النقل في العام 203م وهو ما يجعل الركاب يخضعون لمزاج مالكي الأجرة بكل وسائلها فمنذ العام 2011م وهم يتقاضون أجورا لاتناسب الارتفاعات في أسعار المشتقات النفطية حيث تم الرفع في سعر دبة البنزين ثم انخفضت وعادت لأسعارها السابقة مع بقاء أجور النقل بدون انخفاض.

استطلاع / محمد راجح

تعتبر أجور المواصلات من أكثر الأعباء التي يعاني منها المواطن وأكثرها التصاقا وتأثيرا بحياته ومهامه وأعماله اليومية حيث تستنزف في حدود 40% على اقل تقدير من دخلة وميزانيته الشهرية. والقت ارتفاعها الكبير خلال اليومين الأخيرين بأعباء باهظة على مختلف شرائح المجتمع ممن كانوا يأملون في تدخل حكومي يرافق إجراءات رفع الدعم عن المشتقات النفطية ولإيقاف هذه الفوضى العارمة في المواصلات العامة ومزاجية السائقين في رفع الأجور بشكل لا يستطيع المواطن تحمله . وعلى الرغم من عدم تأثر السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية بهذه الإجراءات المتعلقة برفع الدعم عن المشتقات النفطية بحسب تأكيدات الاتحاد العام والغرف التجارية والصناعية في أمانة العاصمة ومختلف المحافظات وطمأنتهم المواطنين بعدم وجود أي ارتفاعات سعرية ولن يكون هناك أي زيادة خلال الفترة القادمة تبقى أجور المواصلات الهاجس الأكبر لما تمثله من قلق وهم كبير ليس للمواطن وخصوصا لمحدودي الدخل قدرة على التعامل مع ارتفاعاتها الحالية .

دعوة

في جولة ميدانية يلاحظ استقرار الأوضاع بصورة لافتة في أجواء عيدية هادئة نوعا ما خصوصا مع توفر المشتقات النفطية التي مثلت مشكلة كبيرة للناس خلال الايام الماضية. ويشكو المواطنون بشكل كبير من غياب الدور الحكومي الرسمي لضبط جانب من الأوضاع المتعلقة بحياتهم المعيشية اليومية في ظل الظروف والأوضاع الراهنة . ويقول سمير عبدالوهاب: إن أجور المواصلات أصبحت لاتطاق وهناك استغلال بشع من البعض لهذه الظروف في تثبيت أسعار معينة وخيالية وليس للمواطن قدرة على دفعها. ويرى أن أجور المواصلات تستهلك الكثير من دخل الناس ولهذا فهي تعتبر إلى جانب المواد الغذائية الاكثر استيعابا لدخول محدودي الدخل وأكثرها تأثيرا على حياتهم اليومية. ويؤكد عدد من المواطنين ضرورة وضع حد لمزاجية السائقين واستغلالهم للأوضاع الراهنة برفع أجرة الباصات بنسبة 100% وبعض الخطوط الى أكثر من 200% ومحاولتهم فرضها كأمر واقع وتثبيتها بشكل دائم. تدخل يدعو مواطنون وخبراء الى تدخل الحكومة والجهات الرسمية بصورة عاجلة لتحديد اجور النقل وضبط الفوضى العارمة في التعامل معها والذي كان من المفترض ان يرافق الاجراءات التي تمت لتحرير اسعار المشتقات النفطية. وبحسب المواطن عبدالله القديمي فان الناس كل ما يهمهم حياتهم المعيشية وإذا كانت الحكومة ترى أن الإجراءات التي أقدمت عليها تصب في الصالح العام يجب قيامها أيضا كما يقول هذا المواطن” بالإجراءات الكفيلة التي تحفظ حقوق المواطن وعدم العبث باحتياجاته المعيشية الضرورية في مختلف الجوانب المتعلقة بالمواد الأساسية الضرورية والغذائية وكذا أمور مثل أجور المواصلات التي مع ارتفاعاتها الحالية تصيب المواطن في مقتل. ويرى أمجد حسن أن الجهات الرسمية مطالبة بشكل عاجل بمعالجة هذه القضية بالتواصل مع ممثلي هؤلاء السائقين وأصحاب المركبات ووسائل المواصلات المختلفة ونقاباتهم والجلوس معهم ومناقشتهم وتحديد الأسعار المناسبة للأجور وإلزامهم بها ومتابعتهم في الشوارع والمناطق والمدن بحيث لا تشكل أي ضغط أو عبء على المواطن وإيقاف ما يتعرض له من ابتزاز واستغلال بحيث أيضا لا يكون هناك أي ضرر على أصحاب الباصات وسيارات المواصلات.

إجراءات لم تقف الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري مكتوفة الأيدي إزاء فوضى تسعيرات أصحاب الأجرة فقد أصدرت تعميماٍ لفروعها ومكاتبها في المحافظات تضمن تحديد مؤشر الزيادة على أجور نقل الركاب والبضائع في عموم المحافظات بعد الإصلاحات التي اتخذتها الحكومة والتي تضمنت رفع الدعم عن المشتقات النفطية ويحدد التعميم مؤشر الزيادة على أجور نقل الركاب والبضائع بنسبة 20% على أن يسري على الجميع دون تمييز لكن الملاحظ أن مستوى الالتزام بهذا التسعيرات والإجراءات محدود خصوصا في أمانة العاصمة حيث الخطوط الكثيفة والسائقون من كل حدب وصوب . النقابات هناك آمال أن تسهم نقابات النقل في بث وإلزام سائقي الأجرة بالتسعيرة الجديدة دون زيادة وهو ما شدد عليه رئيس هيئة تنظيم شؤون النقل البري أنه تم الاتفاق على مؤشرات الزيادة المقترحة بالتفصيل بالنسبة للنقل الحضري للركاب بين المدن وفي داخل المدن وذلك بين النقابة العامة للنقل والمواصلات وقيادات السلطات المحلية بالمحافظات وشرطة السير في عموم المحافظات وبين أن نسبة الزيادة تفاوتت من خط سير لآخر بحسب المعطيات الميدانية وبالحد المعقول. تبرير من جانبهم يرى سائقو بعض الباصات وسيارات الأجرة أن الارتفاعات الحالية لا تفي بالغرض بالنسبة لهم لأنها لا تلبي الحدود المتوسطة لإنفاقهم على المشتقات النفطية. ويقول عمار سالم “سائق باص” بأنه يقطع مشوار طويل مابين منطقتي الحصبة وهائل والمبلغ الذي كانوا يحصلون عليه زهيد للغاية قبل حدوث أي ارتفاعات في المشتقات النفطية . ويشير إلى أن المواصلات في اليمن رخيصة للغاية ولا تمثل عبئاٍ على الناس وينبغي كما يقول مراعاة وضعية أصحاب الباصات لأنهم ينفقون مبالغ طائلة على البترول . ويضيف : إن اغلب هؤلاء من أصحاب الباصات وسيارات الأجرة يستخدمون ما يقرب من “دبتين” من البترول في المتوسط وتكلف حاليا نحو ثمانية آلاف ريال والبعض يستهلك أكثر خصوصا أصحاب الخطوط الطويلة إلى جانب تكاليف ونفقات أخرى . ويؤكد أن المدن والشوارع أصبحت ممتلئة بالباصات وسيارات الأجرة وهذا الأمر أدى إلى تراجع وانخفاض العمل في هذا الجانب حيث أصبحت عملية البحث عن “الراكب” عملية شاقة ومضنية في ظل هذا المنافسة الشديدة والانتشار الكثيف لهذه السيارات والمركبات. حماية يرى خبراء ضرورة حماية المواطنين في ظل الظروف والأوضاع الراهنة بحيث يكون هناك حملة توعوية تشرح للناس أهمية الإقدام على تنفيذ مثل هذه الخطوات التصحيحية للاقتصاد الوطني. مؤكدين أن هناك أهمية لتحسين الدخل بحيث يلمسه المواطن بصورة عملية في حياته اليومية لمواجهة بعض الأعباء التي تؤثر بشكل بالغ على حياته المعيشية مثل أجور المواصلات التي تستنزف نسبة كبيرة من دخلهم وخصوصا محدودي الدخل. ويقول خبراء إن الدعم صحيح يسبب ضياع موارد مهولة على المجتمع فضلاٍ عن خلق تشوهات هيكلية وسعرية في جسد الاقتصاد اليمني وإعادة النظر في هذه المسألة يعني إعادة النظر في توزيع أثر الغطاء داخل المجتمع لكن يجب أن يكون هناك بالمقابل برامج حماية للفقراء واستخدام الفورات المالية لتحسين الوضع المعيشي والاتجاه للمشاريع التنموية التي تستهدف خلق فرص عمل للشباب ومساعدة الأسر على تلبية متطلبات الحياة المعيشية. وهناك مجموعة من الخطوات لا تحتمل التأخير كما يرى باحثون اقتصاديون” والمتعلقة بإصلاح الدعم ومصارحة المواطن بحقيقة الدعم والى أين يذهب والقضاء على بؤر الفساد في الخدمة الحكومية في المؤسستين المدنية والعسكرية لأنها تستهلك موارد كثيرة على حساب التنمية واتخاذ قرار شجاع في البيئة الاستثمارية وتهيئة بيئة مناسبة وجاذبة لرؤوس الأموال وخصوصا الاموال المجمدة التي تستثمر في السندات وأذون الخزان والاهم حماية المواطن من الاستغلال في حياته المعيشية على مختلف الأصعدة سواء ما يتعلق بأجور المواصلات والنقل أو في مختلف المتطلبات المعيشية الأخرى.