الرئيسية - صحف - شكاوى من تدهور الأمن وارتفاع منسوب الجريمة في مناطق سيطرة الميليشيات
شكاوى من تدهور الأمن وارتفاع منسوب الجريمة في مناطق سيطرة الميليشيات
الساعة 06:02 مساءً الثورة نت/

 

منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة واجتياحها بقوة السلاح العاصمة صنعاء ومحافظات يمنية أخرى، ارتفع منسوب جرائم السرقات والنهب والسطو واختطاف الأطفال والفتيات إلى أضعاف أضعاف عما كانت عليه في السابق، نتيجة لحالة الفوضى الأمنية الغير مسبوقة التي شهدتها تلك المناطق التي ترعاها وتشرف عليها قيادات أمنية وعسكرية موالية للميليشيات.

مواطنون في صنعاء ومدن يمنية عدة شكوا، لـ«الشرق الأوسط»، من تعدد السرقات وانتشار الجريمة بمختلف أنواعها في مناطقهم وبطريقة غير معهودة دون أن تحرك الأجهزة الأمنية التي يشرف عليها قادة حوثيون حيالها أي ساكن.

وأكد عدد من المواطنين تفاجأهم كل يوم جديد يحل عليهم بوقوع العشرات من الجرائم في مناطقهم.

وقالوا إن جرائم سرقة المنازل والمحال التجارية والسيارات والدراجات، والخطف والقتل وغيرها باتت اليوم ونتيجة لانتشارها المخيف تؤرقهم وتقُضّ مضاجعهم، سيما في مرحلة يمرون فيها بأسوأ حالة معيشية صعبة.

وفي الوقت الذي شهدت فيه العديد من المناطق اليمنية الخاضعة لقبضة الميليشيات فوضى أمنية وانتشارا كبيرا لعصابات السرقة والاختطاف والنهب وأعمال القتل، زادت أيضا فيه مجاميع وعصابات السرقة والسطو الليلية، والتي أكدت من خلالها عينة من السكان المحليين في كل من إب والعاصمة صنعاء، وذمار، ممن تعرضت منازلهم ومحلاتهم وسياراتهم وممتلكات أخرى خاصة بهم للسرقة والنهب، وقوف عناصر إجرامية خطيرة أغلبها تتبع قيادات حوثية وتقدم لها الدعم والحماية في تلك المناطق.

مصادر محلية في صنعاء أكدت هي الأخرى، لـ«الشرق الأوسط»، أن أحياء سكنية بحارات وشوارع متفرقة بالعاصمة شهدت منذ العام الماضي ومطلع العام الحالي انتشارا كبيرا للعصابات الليلية التي نفذت المئات من الجرائم بحق السكان. ولفتت إلى تنوع وتعدد الجرائم التي تقوم بها تلك العصابات.

ومن أبرز الجرائم التي نفذتها تلك العصابات، بحسب نفس المصادر، سرقة ونهب منازل ومتاجر المواطنين والدراجات النارية والسيارات والمركبات، وتكسير عدد آخر منها ونهب وسرقة جميع محتوياتها والقطع الخاصة بها.

وأشارت المصادر المحلية، التي فضلت عدم الإفصاح عن هويتها، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الكثير من المواطنين ممن هم ضحايا تلك الاعتداءات، تقدموا عدة مرات بشكاوى إلى أقسام الشرطة والمشرفين الحوثيين حول ما تتعرض له منازلهم وسياراتهم وجميع ممتلكاتهم في أوقات متأخرة من الليل من عبث ونهب وسرقة، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حيال ذلك، مكتفين بالقول «كل شخص يحرص وينتبه على ممتلكاته».

وشهدت محافظة إب (وسط اليمن)، هي الأخرى انتشارا واسعا لجرائم القتل خلال العام الجاري، حيث سجلت المحافظة، بحسب تقارير محلية، أكبر نسبة من بين المحافظات في أحداث القتل، إذ شهد الشهر الماضي سقوط 18 قتيلاً برصاص مجهولين، ولم يتم معرفة الجناة، فيما لا تزال قضاياهم مفتوحة في أقسام الشرطة دون إحراز أي تقدم فيها.

وتزايدت أعداد القتلى وبشكل يومي في ظل فوضى أمنية تشهدها المحافظة، زادت معها تلك الجرائم، وتسهيل عمليات القتل والنهب أمام مرتكبي الجرائم بالمحافظة.

وفي محافظة ذمار، جنوب صنعاء، أكدت مصادر محلية انتشار عصابات حوثية ليلية تمارس مهنة السرقة والنهب، وإحراق وتكسير سيارات المواطنين.

وأضافت المصادر، أن مواطناً تعرض للسرقة قبل يومين، حيث تم سرقة مبلغ نصف مليون ريال مع هاتف من سيارته أثناء ما كان يصلي العشاء في جامع الصوفي، إذ تفاجأ المواطن بعد خروجه من الصلاة بسرقة فلوسه وهاتفه من داخل سيارته.

وأشارت المصادر إلى أن مسلحين أقدموا منتصف الأسبوع الماضي، على إحراق باص تابع لأحد المواطنين الواقع بالقرب من السجن المركزي بالمحافظة، ما أدى إلى تضرر الباص بشكل كامل.

وعلى مدى أربع سنوات من عمر الانقلاب، تواصل الميليشيات مسلسلها الإجرامي، حيث تسرح وتمرح برفقة عصاباتها المسلحة قتلا وتنكيلا وخطفا وإرهابا وصنوفا مختلفة من الجرائم والانتهاكات اليومية والتي طالت وتطال اليمنيين بجميع المناطق الخاضعة لسيطرتها.

مراقبون ومهتمون بهذا الشأن تحدثوا من جانبهم مع «الشرق الأوسط،» عن جريمة أخرى، انتشرت في الآونة الأخيرة في العاصمة صنعاء وبقية المدن التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية.

وتطرقوا إلى زيادة حجم السرقات عبر «نشل» جيوب الناس والحقائب النسائية في مناطق الميليشيات. وقالوا إن العاصمة صنعاء تصدرت المرتبة الأولى فيما يتعلق بارتفاع معدل الجريمة من هذا النوع، تليها محافظة إب في المرتبة الثانية، ثم كل من ذمار والمحويت وحجة بالتسلسل في المراتب الأخيرة.

وبحسب المراقبين والمهتمين، تعد طريقة النشل وسيلة جديدة من وسائل السرقات التي شهدتها محافظات يمنية عدة، حيث تقوم من خلالها عصابات مسلحة بسرقة المواطنين خصوصا النساء في الشوارع والأسواق عبر الدراجات النارية.

واعتبر المراقبون أن أعمال السرقات بشكل عام لم تعد ظاهرة فردية أو شيئا يمكن الاستهانة بها، إذ تتم وفق عمل منظم ومدعوم من قيادات الحوثيين والذين يحكمون قبضتهم الأمنية على المناطق الخاضعة لهم.

ولفتوا إلى أن قضية السرقات برزت مؤخرا كواحدة من نتائج حكم الميليشيات لمناطق بسطتها وصارت سلوكا يستهدف بشكل شبه يومي كل المواطنين وسط استياء واسع وافتقاد لوجود النظام والقانون اللذين صودرا بفعل الانقلاب.

وكجزء بسيط من حصاد 5 سنوات من انقلاب الحوثي المدعوم من إيران واجتياح ميليشياته للعاصمة صنعاء، رصد تقرير محلي المئات من الجرائم المختلفة التي شهدتها العاصمة خلال تلك الفترة.

وأكد التقرير أن معدلات الجرائم الجنائية على رأسها جريمة القتل والسرقة في العاصمة صنعاء تضاعفت بشكل كبير. وقال المركز بأنه رصد خلال نفس الفترة مقتل 2955 بينهم نساء وأطفال على يد مسلحين حوثيين وعصابات مسلحة.

وبلغت الجرائم، التي رصدها تقرير مركز العاصمة الإعلامي، خلال خمس سنوات من الانقلاب، أكثر من 80 ألف جريمة في مقدمتها جرائم السرقة التي بلغت 68 ألف جريمة، فيما تم توثيق 70 جريمة اغتصاب و90 جريمة اختطاف للأطفال والنساء.

واعتبر التقرير أن الأرقام المهولة لحجم الجرائم التي شهدتها صنعاء على مدى سنوات الانقلاب، تكشف مدى الفوضى الأمنية العارمة التي تعيشها صنعاء في ظل حكم الجماعة، وتؤكد بنفس الوقت ثمن الفاتورة الباهظ الذي دفعه سكان صنعاء جراء ذلك الانفلات الأمني الغير مسبوق.

وفي المقابل، اعترفت الميليشيات الانقلابية مؤخرا، وفي أحدث إحصائية أمنيه لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، بوقوع أكثر من 2300 جريمة مختلفة في أمانة العاصمة خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين.

وتوزعت بعض تلك الجرائم، بحسب الأرقام التي أوردتها إحصائية صادرة عن الإدارة العامة لشرطة العاصمة صنعاء، الخاضعة لقبضة الميليشيات، ما بين 720 جريمة سرقة مختلفة منها 26 جرائم سرقة سيارات، و163 سرقة منازل، و94 سرقة محلات تجارية، و78 جريمة سرقة من على سيارات، و54 سرقة دراجات نارية، و83 سرقة نشل من أشخاص بما فيها حقائب نسائية، و156 جريمة سرقة بالإكراه و647 سرقة أخرى.

ومن بين الجرائم التي شهدتها العاصمة صنعاء خلال الشهرين الماضيين، وفقا للإحصائية، 52 جريمة قتل، و64 جريمة تعاطي وترويج مخدرات، و80 جريمة تزوير، و88 جريمة نصب واحتيال، و123 جريمة نهب للممتلكات الخاصة بالقوة، و87 جريمة قطع طرق، و151 جريمة اختطاف نساء وأطفال. وأطلقت الإحصائية الحوثية على بقية الجرائم، التي لم توردها أو تفصح عنها، مسمى «جرائم أخرى».

من جهته، أفاد مسؤول أمني سابق بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن اليمن يشهد حاليا انتكاسة حقيقية وشاملة في شتى مجالات الحياة وعلى رأسها المجال الأمني، خصوصا في ظل استمرار انقلاب الميليشيات الحوثية.

وأكد المسؤول الأمني، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن اليمن لم يمر بمرحلة أمنية أو سياسية واقتصادية حرجة أسوأ من المرحلة التي يعيشها اليوم في ظل حكم الميليشيات ووقوفها الواضح وراء التدهور الكبير الحاصل في اليمن على كافة الأصعدة والمجالات.

وقال «إن اليمنيين يعيشون في عهد الانقلابيين وحكمهم أوضاعا أمنية وإنسانية ومعيشية صعبة مأساوية بشكل غير مسبوق في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر».

وكانت «الشرق الأوسط»، تحصلت في السابق على أرقام تؤكد ارتفاع معدل الجريمة في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين خلال الأربعة الأعوام الماضية إلى نحو 68 في المائة.

وبدورها، كشفت معلومات أمنية عن تسجيل ما يربو على 39 ألف جريمة العام الماضي في مناطق الانقلابيين، ونحو 350 جريمة منذ الأشهر الأولى من العام الحالي.

وأشارت المعلومات إلى أن جرائم القتل بدافع السرقة وسرقة منازل وسيارات ودراجات نارية تصدرت قائمة الجرائم، فيما توزعت البقية ما بين قطع طرق، واغتصاب، وخطف، وتجارة مخدرات، وتهريب أدوية ومواد غذائية منتهية، ومبيدات زراعية سامة، ووقود وغاز منزلي.

وعلى الصعيد ذاته، كشف مصدر يمني كان على صلة بأحد القيادات الأمنية الحوثية بصنعاء، عن استمرار الميليشيات ومن خلال عصابات تمولها وتدعمها في العاصمة بالقيام بسرقة عدد من السيارات والمركبات والدراجات النارية من الحارات والشوارع، الأمر الذي يستدعي من مالكيها الذهاب للمراكز الأمنية الحوثية وتسجيل بلاغات عاجلة بوقوع السرقات، ومن ثم تبدأ تلك الميليشيات الإجرامية بعملية البحث الوهمية واستعادة الأشياء المسروقة.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «حينما تسمع أن أجهزة الميليشيات الأمنية بأي منطقة من مناطق سيطرتها تمكنت من استعادة سيارة أو دراجة نارية أو غيرها بعد 24 ساعة من سرقتها، تأكد جيدا أنها هي من تقف وراء تلك السرقة وذلك العمل الجبان».

وأضاف أن «الميليشيات تسعى من وراء تلك الجرائم تسجيل إنجازات أمنية لها أمام الرأي العام أولا، ومن ثم ابتزاز الضحية أو المجني عليهم ليقوموا بإكرامها وتقديم المكافأة لها حيال جهودها الوهمية التي اصطنعنها».

واعتبر الهدف من هذه الخطة أيضا إظهار سرعة التجاوب الأمني من قبل الجماعة وإيهام الناس بأن عناصرها وميليشياتها على قدر عالٍ من الوعي واليقظة والمسؤولية والحس الأمني.