الرئيسية - كــتب - عتبات الكتابة في‮ ‬الرواية العربية (الحلقة الاولى )
عتبات الكتابة في‮ ‬الرواية العربية (الحلقة الاولى )
الساعة 03:00 صباحاً الثورة نت../

 - 
‮  ‬أولى النقد الأدبي‮ ‬في‮ ‬العالم العربي‮ ‬في‮ ‬الآونة الأخيرة اهتماما خاصا بـعتبات النصوص الأدبية‮ ‬بوصفها نصوص موازية لا تقل أهميتها عن النصوص الأصلية‭ ‬ويرجع الفضل عرض/صادق السلمي‮ –

‮> ‬أولى النقد الأدبي‮ ‬في‮ ‬العالم العربي‮ ‬في‮ ‬الآونة الأخيرة اهتماما خاصا بـعتبات النصوص الأدبية‮ ‬بوصفها نصوص موازية لا تقل أهميتها عن النصوص الأصلية‭ ‬ويرجع الفضل في‮ ‬هذا الأمر إلى الناقد الفرنسي‮ ‬جيرار جينيت‭ ‬الذي‮ ‬يعد أول من أشار إلى أهمية هذه النصوص والعلامات‭ ‬في‮ ‬بحثه عن أدبية النص‭ ‬التي‮ ‬تكمن ـ حسب رأيه ـ في‮ ‬المتعاليات النصية‮ ‬التي‮ ‬حدد مظاهرها بخمس‮: ‬التناص‮ (‬Intertextualite‭) ‬والمناص‮ (‬Paratextualité‭) ‬والميتانص‮ (‬Métatextualité‭) ‬والتعلق النصي‮ (‬Hypertextualité‭) ‬وجامع النص‮ (.‬Architextualité‭) . ‬وقد تعددت مصطلحات مفهوم‮ (‬Paratextualité‭)‬‭ ‬بتعدد ترجماته العربية‮ ‬فأطلق عليه‮: (‬النص الموازي‮ ) ‬و‮ ( ‬النص المصاحب‮ ) ‬و(النص المحاذي‮) ‬و‮ (‬النص اللاحق‮)‬‭ ‬وغيرها من التسميات التي‮ ‬تعكس إحدى مآزق الترجمة في‮ ‬العالم العربي‮.‬ ‮ ‬وقد شهدت السنوات الماضية ظهور عدد من الكتب تهتم بدراسة هذه النصوص والعتبات‮ ‬من بينها كتاب‮ (‬عتبات الكتابة في‮ ‬الرواية العربية‮ ) ‬للباحث عبد المالك أشهبون‮ ‬الذي‮ ‬صدرت طبعته الأولى في‮ ‬2009م‭ ‬عن دار الحوار للتوزيع والنشر‮ / ‬سوريا‭ ‬ويضم الكتاب ثلاثة فصول‭ ‬فضلا عن مقدمة ومدخل وخاتمة‮ .‬ ‮ ‬بدأ المؤلف حديثه في‮ ‬المقدمة بتساؤلات عدة‮: ‬ما المقصود بالنص المحاذي‮(‬Paratextualité‭) ‬بصفة عامة ¿ ما موقع خطاب العتبات في‮ ‬الإبداع الأدبي‮ ‬بصفة عامة‭ ‬والخطاب الروائي‮ ‬بصفة خاصة¿ ويستبق الباحث الإجابة على هذه التساؤلات قبل شروعه في‮ ‬البحث‭ ‬حين‮ ‬يؤكد أن العتبات لا تعتبر ظواهر نصية طارئة ولا ثانوية أو عرضية‭ ‬بل هي‮ ‬مكون جوهري‮ ‬من مكونات النص الروائي‮. ‬ويضيف الكاتب تساؤلا آخرا‭ ‬هو‭ ‬هل بمقدورنا تقديم مشروع أنطولوجي‮ ‬في‮ ‬هذا الموضوع‭ ‬بناء على التصنيفات والنماذج التي‮ ‬يمكن التوصل إليها ¿ ‮ ‬ويرى المؤلف صعوبة الإجابة على هذه التساؤلات في‮ ‬ظل الواقع الحالي‮ ‬والممارسة النقدية في‮ ‬عالمنا العربي‭ ‬لاسيما عند مقارنتها بما وصل إليه النقد الغربي‮. ‬كما‮ ‬يرى المؤلف أن من الأسباب التي‮ ‬دفعت بالنقد العربي‮ ‬إلى التخلف عن مضمار السبق مع النقد الغربي‮ ‬إهمال النقاد العرب للبحث الجدي‮ ‬في‮ ‬قضايا العتبات‭ ‬كونها لا تمثل ـ في‮ ‬رأي‮ ‬بعضهم ـ من الأهمية بمكان في‮ ‬تحليل النصوص‭ ‬فضلا عن كونها ظاهرة‮ ‬غريبة عنهم لم‮ ‬يألفوها‭ ‬والرجوع عن المألوف أمر‮ ‬غير‮ ‬يسير على حد قوله‮ . ‬ ‮ ‬ويرى أن هذا الأمر أحد الأسباب الرئيسة التي‮ ‬دفعته إلى البحث في‮ ‬عتبات الرواية‭ ‬فضلا عن تطور الخطاب الروائي‮ ‬العربي‮. ‬هذا التطور الذي‮ ‬صاحبه اهتمام الروائيين بعتبات نصوصهم الروائية‭ ‬أضحت معه العتبات ظواهر نصية ملتبسة ومعقدة لا تبوح بكل مدلولاتها‭ ‬ولا تجلي‮ ‬ما هي‮ ‬حاملة له‮. ‬ومن هنا تأتي‮ ‬مشروعية مثل هذه الدراسات.وفي‮ ‬مدخل الدراسة‮ : ‬استعرض الناقد ما‮ ‬يأتي‮ :‬ ‮- ‬موقف النقد العربي‮ ‬من خطاب العتبات‭ ‬وقد صنف هذا الموقف إلى قسمين‮: ‬الأول‮ ‬موقف النقد العربي‮ ‬القديم‭ ‬والذي‮ ‬خلص الباحث فيه إلى تغييب النقد القديم لدور العتبات و اعتبارها نصوصا صماء‭ ‬لا تنطق إلا حين‮ ‬يريد لها الناقد ذلك‮. ‬فالناقد التقليدي‮ ‬لا‮ ‬يرى في‮ ‬اسم المؤلف سوى تصنيفا مذهبيا‮ ‬يتيح له تأويلا أيديولوجيا‭ ‬والعنوان عنده لا‮ ‬يعدو أكثر من تلخيص شامل لمضمون النص‭ ‬وحين‮ ‬يطرق الناقد عتبة‮ ” ‬التعيين الجنسي‮ ” ‬غالبا ما‮ ‬يستحضر سلطة التصورات التقليدية التي‮ ‬سادت ثقافتنا العربية‭ ‬فضلا عن سلطة المضمون التي‮ ‬سادت في‮ ‬مرحلة لاحقة من مراحل تلقي‮ ‬هذا الجنس الأدبي‮ ‬أو ذاك‮. ‬كما‮ ‬يرى الناقد التقليدي‮ ‬في‮ ‬الخطاب التقديمي‮ ‬خطابا‮ ‬غير ضروري‮ ‬في‮ ‬تحليل النص الروائي‭ ‬أما الاستشهادات والتنبيهات فهي‮ ‬من منظور النقد التقليدي‮ ‬نصوص عرضية لا فائدة منها ولا تربطها علاقة بالمتن الروائي‭ ‬ويخلص الباحث إلى‮ ” ‬أنه‮ ‬غالبا ما ارتبط تصور الناقد العربي‮ ‬بالتصور التقليدي‮ ‬للرواية‭ ‬باعتبارها منتجا فكريا تواصليا بالدرجة الأولى‭ ‬وبالتالي‮ ‬يصبح سؤال الإبدالات النقدية في‮ ‬هذا الإطار عنصرا مؤسسا للبحث عن تصورات نظرية جديدة‭ ‬تستند في‮ ‬إدراكها للنصوص المدروسة على خلفية نظرية‭ ‬مغايرة للخلفيات التي‮ ‬أنتجت أسئلة النقد الروائي‮ ‬التقليدي‮. ‬ومن مواصفات هذه الخلفية‮: ‬المردودية النقدية والإنتاجية الإبداعية‮ ” ( ).‬ ‮ ‬أما موقف النقد العربي‮ ‬الجديد فيرى المؤلف أن النقد العربي‮ ‬الجديد لم‮ ‬يفلح حتى الآن في‮ ‬تقديم إجابات متكاملة وشافية حول أسئلة النص الروائي‭ ‬بما في‮ ‬ذلك نصوصه المحيطة‮. ‬ويرجع أسباب ذلك إلى انكفاء الذات الناقدة على نفسها‭ ‬وعدم قدرتها على تمثل التجارب النقدية المتطورة‮. ‬فضلا عن الصدى الذي‮ ‬أحدثته بعض الدعوات هنا وهناك‮ ‬والتي‮ ‬ترى أن الاهتمام بدراسة النصوص المحيطة‮ ‬يفضي‮ ‬بالضرورة إلى إهمال النص الأصلي‮. ‬ ‮ ‬ويستعرض المؤلف بعض المؤلفات التي‮ ‬أنجزت حول النصوص المحيطة‭ ‬والتي‮ ‬لا تعدو في‮ ‬نظره سوى محفز إيجابي‮ ‬للنقد العربي‮ ‬للالتفات لهذه الظاهرة المهملة في‮ ‬نقدنا العربي‮ ‬المعاصر‮. ‬ومن الدراسات التي‮ ‬أوردها المؤلف‮: ‬كتاب الباحث عبد الفتاح الحجمري‮ ( ‬عتبات النص‮: ‬البنية والدلالة‮ ) ‬الصادر سنة‮ ‬1996‮ ‬والذي‮ ‬قصر تناوله لدراسة الخطاب الافتتاحي‮ ‬لأعمال الباحث عبد الفتاح كيليطو النقدية‮ ‬مع أنه ـ أي‮ ‬الكتاب ـ تناول أيضا عتبات النص في‮ ‬رواية‮ (‬الضوء الهارب‮) ‬للكاتب محمد برادة‮ ‬وعتبة الحوار والاستجواب عند عبد الكبير الخطيبي‮. ‬كما أورد المؤلف أمثلة أخرى لدراسات عربية اهتمت بعتبات النصوص ككتاب‮ (‬البوح والكتابة‭ ‬دراسة في‮ ‬السيرة الذاتية في‮ ‬الأدب العربي‮) ‬للباحث عمر حلي‭ ‬والصادر في‮ ‬1998‮ ‬ويهتم بدراسة العتبات في‮ ‬مجال السيرة الذاتية‭ ‬وكتاب للباحثة السعدية الشاذلي‮ (‬مقاربة الخطاب المقدماتي‮ ‬الروائي‮ ) “‬بدون تاريخ‮”. ‬وكتاب عبد النبي‮ ‬ذاكر‮ (‬عتبات الكتابة‭ ‬مقاربة لميثاق المحكي‮ ‬الرحلي‮ ) ‬والصادر سنة‮ ‬1998‭.‬‮ ‬أما الباحث عبد الرزاق بلال فقد درس العتبات في‮ ‬النقد القديم مركزا على الخطاب الافتتاحي‮ ‬وذلك في‮ ‬كتابه الموسوم بـ‮ ( ‬مدخل إلى عتبات النص‮ ‬دراسة في‮ ‬مقدمات النقد العربي‮ ‬القديم‮ ) ‬وقد صدر سنة‮ ‬2000‭.‬‮ ‬وفي‮ ‬مجال دراسات الشعر أشار المؤلف إلى جهود الباحث رشيد‮ ‬يحياوي‮ ‬في‮ ‬قراءة عتبات بعض الدواوين الشعرية‭ ‬لاسيما عتبة العنوان‭ ‬وذلك في‮ ‬كتابه‮ (‬الشعر العربي‮ ‬الحديث‭ ‬دراسة في‮ ‬المنجز النصي‮) ‬الصادر في‮ ‬1998‭.‬ ‮ ‬ويرجع الكاتب أهمية هذه المؤلفات في‮ ‬كونها قد حازت على قصب السبق في‮ ‬هذا المجال‭ ‬ناهيك عن كونها قد شجعت الباحثين إلى الخوض في‮ ‬غمار هذه التجربة في‮ ‬مرحلة نقدية‮ ‬لا تخلو من دعوات تستخف بهذه الموضوعات الجديدة‭ ‬وترى فيها ترفا فكريا ليس إلا‮. ‬إلا أن ما تحمله المؤلفات السابقة من مزايا في‮ ‬نظر الكاتب لا‮ ‬يمنعه من نقدها‭ ‬وقد تمثل نقده لها في‮ ‬كونها جاءت مبتسرة ومجزأة وتتسم بالتبسيط المخل بالتحليل‮. ‬ولعل الكاتب قد‮ ‬غابت عن ذهنه مبررات ما‮ ‬يمكن أن تحمله أغلب التجارب النقدية عند تناولها لظواهر لازال النقاد حديثو عهد بها‮.‬ ‮ ‬ومن الجدير ذكره في‮ ‬هذا المقام‮ ‬أن المؤلف قد أغفل عددا‮ ‬غير قليل من المؤلفات التي‮ ‬اهتمت بمثل هذه الدراسات‮ ‬لعل أهمها‮: ‬كتاب الباحث محمد فكري‮ ‬الجزار‮: (‬العنوان وسيميوطيقيا الاتصال الأدبي‮ ) ‬1998‮ ‬وكتاب الناقد شعيب حليفي‮ (‬هوية العلامات في‮ ‬العتبات وبناء التأويل‮) ‬والصادر سنة‮ ‬2004‭.‬‮ ‬ويعد الناقد المغربي‮ ‬شعيب حليفي‮ ‬من السباقين إلى الاشتغال على عتبة العنوان تنظيرا وتطبيقا‭ ‬في‮ ‬دراسته‮ ( ‬النص الموازي‮ ‬في‮ ‬الرواية‮ ” ‬استراتجية العنوان‮ ” ) ‬المنشورة في‮ ‬مجلة الكرمل الفلسطينية‭ ‬العدد46‮ ‬سنة‮ ‬1996‮ ‬والتي‮ ‬عدها بعض الباحثين أول مقالة درست العنوان دراسة تاريخية وبنيوية بشكل جيد‭ ‬وأهم مصدر استند إليه الدارسون في‮ ‬حديثهم عن العنوان‮ ‬على حد تعبير الباحث جميل حمداوي‮ ‬في‮ ‬معرض حديثه ـ في‮ ‬تمهيد أطروحته ـ عن الدراسات السابقة التي‮ ‬تناولت عتبة العنوان‮. ‬ولا‮ ‬يقتصر الأمر على الكتب المنشورة‮ ‬فهناك أطروحات أكاديمية قاربت هذا الموضوع‮ ‬لازالت تنتظر النشر‭ ‬لعل أهمها‮: ‬أطروحتا دكتوراه الدولة والدبلوم للناقد جميل حمداوي‭ ‬الأولى موسومة بـ‮ ( ‬مقاربة النص الموازي‮ ‬في‮ ‬روايات بنسالم حميش‮ ) ‬والأخرى‮ (‬العنوان في‮ ‬الشعر العربي‮ ‬الحديث‮ ). ‬فضلا عن دراسات أخذت حيزا من كتاب‭ ‬ناهيك عن مقالات كثيرة‮ ‬يصعب حصرها هنا‮.‬ القسم الثاني‮ ‬من المدخل خصصه المؤلف للحديث عن الحاجة إلى الانفتاح على آفاق عتبات الكتابة الروائية‮ ‬تحدث في‮ ‬مقدمة هذا القسم عن جهود الناقد الفرنسي‮ ‬جيرار جينيت في‮ ‬هذا الجانب‮ ‬حيث استعرض جهود جينيت في‮ ‬البحث عن آليات الرواية ووصف هذه الآليات وشرحها‭ ‬حيث رأى أن أدبية النصوص تكمن في‮ ‬المتعاليات النصية الخمس‮ ( ‬التناصية‮ – ‬النصية المحاذية‮ – ‬النصية الواصفة‮ – ‬النصية الفوقية‮ – ‬النصية الشاملة‮ ). ‬ويلاحظ اختلافه عن الآخرين في‮ ‬ترجمة هذه المفاهيم‮. ‬ثم تحدث عن رؤية هنري‮ ‬ميتران للعتبات‭ ‬والذي‮ ‬يرى أن لا وجود لشيء محايد في‮ ‬الرواية‮.‬ وفي‮ ‬هذا القسم تحدث المؤلف عن تعريف العتبات والنصوص المحاذية‮ ‬وصنفها من حيث الموقع إلى صنفين‭ ‬الأول‮: ‬عتبات ونصوص محيطة‭ ‬ويقصد بها العتبات والنصوص المندمجة في‮ ‬فضاء النص ذاته‭ ‬وقد قسمها إلى عتبات ونصوص محيطة خارجية كـ‮( ‬العنوان واسم المؤلف والتعيين الجنسي‮ ‬وصورة الغلاف‮.‬‭…) ‬ونصوص محيطة داخلية وتشمل‮ (‬الإهداء والخطاب التقديمي‮ ‬والنصوص التوجيهية والعناوين الداخلية والحواشي‭ ‬علاوة على التذييل‮ ..‬